جلال الدين الرومي
441
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 884 ) من عرف نفسه فقد عرف خالقه . فادراك الانسان لحقيقة ذاته يجعله أكثر استنارة من سواه من مخلوقات الله ، وهو ان فنى عن ذاته بالشهود ، بقي له هذا الشهود ، إذ أنه يغدو مبصرا بعين الله . ( 886 ) معرفة الذات ليست مما يمكن ادراكه بالحس . فالانسان لا يرى بالحس سوى الصورة الظاهرية . ( 892 ) من لم يكن مدركا قدرة الله الخالقة لم يَجْد بالروح . ( 893 ) الانسان الذي يكون بصيرا بقدرة الله الخالقةُ لا يضن بحياته على الله ، لأنه يعلم أن الجود بها سوف يجعله مستحقا - من جزاء الله - ما يعوضه عنها بحياة خالدة لا زوال لها . ( 897 ) ان الجود بالروح مبعثه رؤية الجزاء . فمن أدرك حقيقة ذلك الجزاء الإلهي ، هان عليه البذل والعطاء . ( 898 ) البخل - في نظر الشاعر - عجز عن ابصار الجزاء . فمن هذا الوجه يكون البخل جحودا وانكارا لما وعد به الله من حسن المثوبة . ( 899 ) لا وجود اذن للبخل في العالم ، وانما مرد ذلك إلى الجحود . فمن لا يعتقد بالجزاء ، لا يتقبل بالرضى مبدأ الجود . [ شرح من بيت 900 إلى بيت 1050 ] ( 900 ) رؤية الجزاء الأوفى هي التي تدفع إلى السخاء . ولهذا فان البصيرة هي الدافع إلى السخاء . والمشاهدة الروحية هي وحدها سبيل النجاة . ( 909 ) ترجمة البيت على هذا النحو هي السبيل الوحيد لتفسيره . فكلمة « بركرفت » يجب أن تفهم على أساس « الامساك » فالله خلق النور الصافي ، وأمسك عنه حرارة النار . أما أن يفهم من البيت أن الله خلق النور الصافي من النار ، فهذا ما لا يمكن تأويله ، فسواء أكان المقصود بالنور الصافي نور محمد ، أو كان هذا النور هو النور الابداعي الأول ، الذي يتحدث عنه الاشراقيون ، فهو لم يخلق من النار .